فصل: مسألة باع أصل حائطه من رجل أنه متى جاءه بالثمن كان أحق بحائطه:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة باع أصل حائطه من رجل أنه متى جاءه بالثمن كان أحق بحائطه:

وسئل مالك عمن باع أصل حائطه من رجل أنه متى جاءه بالثمن، كان أحق بحائطه، وكان إليه رد فأقام في يد المشتري ست سنين، يأكل ثمرته، ويزرع قصبا يأكل غلته، ثم أيسر البائع بعد ست سنين، فجاءه بالثمن فرده عليه، وأخذ حائطه، وقد أكل المشتري ثمرته ست سنين وغلة قصب كان يزرعه، وطلب مشتري الحائط ما أنفق في الحائط، فقال مالك: أصل هذا البيع لم يكن جائزا ولا حسنا، وأرى للمشتري ما أكل من الثمر، واستغل من القصب بالضمان؛ لأنه كان للحائط ضامنا، وأرى له أيضا على رب الحائط ما أنفق في بنيان جدار أو حفر بئر؛ فإنه رد إليه، وقد بنى فيه، وحفر فيه بئرا، وأصل هذا البيع لم يكن جائزا ولا حسنا.
قال محمد بن رشد: البيع على هذا الوجه يسمونه بيع الثنيا، وقد اختلف فيه؛ فقيل: إنه بيع فاسد بما شرط البائع على المبتاع من أنه أحق به متى ما جاءه بالثمن؛ لأنه يصير كأنه بيع وسلف، وهو قول مالك هاهنا، وفي بيوع الآجال من المدونة، فإن وقع فسخ، ما لم يفت بما يفوت به البيع الفاسد، وكانت الغلة للمبتاع بالضمان، فإن فات صحح بالقيمة، والحائط لا يفوت في البيع الفاسد بالبناء اليسير، فلذلك قال: إنه يكون على رب الحائط إذا رد إليه ما أنفق على المبتاع في بنيان جدار أو حفر بئر، وقد قيل: قيمته ما أنفق، وليس ذلك باختلاف قول؛ وإنما المعنى في ذلك أن نفقته إن كانت بالسداد، رجع بما أنفق، وإن كانت بغير السداد، مثل أن يستأجر الأجراء بأكثر مما يستأجر به مثلهم بغبن جرى عليه في ذلك، أو بمعروف صنعه إليهم، رجع بقيمة ذلك على السداد، وقيل فيه: إنه ليس بيعا، وإنما هو سلف جر منفعة؛ قال سحنون ذلك في المدونة، وهو قول ابن الماجشون وغيره؛ لأنه كان المبتاع أسلف البائع الثمن على أن يغتل حائطه حتى يرد إليه سلفه، فعلى هذا القول ترد الغلة للبائع، ولا تكون للمبتاع؛ لأنها ثمن السلف فهي عليه حرام.

.مسألة لبن البقر والغنم يخلطان جميعا ويضربان فيخرج زبدهما ثم يباع اللبن:

وسئل مالك عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعا ويضربان، فيخرج زبدهما ثم يباع اللبن؛ فقال: أحب إلي ألا يخلطا جميعا، وأن يضرب كل واحد منهما على حدته؛ فإن ضربا جميعا، فأرى عليه إذا باع اللبن أن يبين ذلك للمبتاع، فيعلمه أنه لبن بقر وغنم، قلت: أفرأيت إن باع الزبد الذي خرج منهما، والسمن الذي خرج منهما، أترى ذلك عليه أيضا أن يبين ذلك للمبتاع، ويقول له: إنه زبد، أو إنه سمن بقر وغنم؟ فقال لي: نعم، أرى ذلك عليه أن يبين ذلك للمبتاع؛ لأنه ليس شيء من الزبد، ولا من السمن، ولا اللبن مثل زبد الغنم وسمنها، أو مثل لبنها أطيب ولا أجود، فأرى أن يبين ذلك إذا باع، وأحب إلي ألا يخلطهما.
قال محمد بن رشد: قوله: أحب إلي ألا يخلطا ليس على ظاهره، وهو تجوز في اللفظ، بل لا يحل ذلك، ولا يجوز وإن بين؛ لأنه من الغش؛ وكذلك قال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع ابن القاسم، وقال مالك في كتاب ابن المواز: يعاقب من خلط طعاما بطعام دونه، أو قمحا بشعير، ويمنع من بيعه على ظاهر ما في كتاب ابن المواز من أجل الذريعة، فإن باع وبين مضى البيع ولم يكن للمبتاع رد، وكان قد أساء؛ فليس في قوله في الرواية: فأرى أن يبين ذلك إذا باع، دليل على أن ذلك مباح له أن يفعله، وإنما معناه أن ذلك يلزمه من أجل حق المشتري؛ فإن لم يفعل، كان له أن يرد، ويلزمه أن يبين قدر ما فيه من كل واحد منهما إن علم ذلك؛ وإن لم يعلمه أخبر باختلاطهما، وقد كره مالك في كتاب ابن المواز لمن خلط قمحا بشعير لقوته، ففضل له منه فضل، أن يبيعه وإن قل الثمن، وخفف ذلك ابن القاسم إذا لم يتعمد خلطه للبيع، وهو قول مطرف، وابن الماجشون في الواضحة؛ وإنما يكون للمبتاع أن يرد اللبن المخلوط والزبد والسمن من اللبن المخلوط إذا كان لبن الغنم وزبدها وسمنها هو الغالب في البلد أو كان متساويين؛ وأما إن كان لبن البقر وزبدها وسمنها هو الغالب في البلد، فليس له أن يرد شيئا من ذلك إذا وجده مخلوطا بلبن الغنم؛ لأنه لو وجده كله لبن بقر أو غنم، لم يكن له أن يرده؛ فكيف إذا وجده مخلوطا بلبن الغنم، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب العيوب، وما يدخله من الخلاف؛ وهذا على ما ذكر مما هو لا شك معلوم عندهم، أن لبن الغنم وزبدها وسمنها أفضل من لبن البقر وزبدها وسمنها، وأما على ما هو معلوم عندنا من أن سمن البقر أفضل وأطيب من سمن الغنم، فليس له أن يرد السمن المخلوط إذا كان الغالب في البلد سمن الغنم؛ وإنما له أن يرده إذا كان الغالب بالبلد سمن البقر، أو كانا متساويين، كما لو اشتراه فوجده سمن غنم.

.مسألة الموز إذا بلغ في شجره أيشترى قبل أن يطيب:

وسئل مالك عن الموز إذا بلغ في شجره، أيشترى قبل أن يطيب؟ فإنه لا يطيب حتى ينزع؟ فقال: لا بأس بذلك إن شاء الله.
قال محمد بن رشد: من شأن الموز أنه لا يطيب حتى ينزع من شجره، ويدفن أياما في تبن أو غيره، وكذلك يطيب؛ فلذلك جاز بيعه قبل أن يطيب، وذلك إذا صلح للقلع، فصلاحه للقلع من ثمره هو طيبه الذي يجوز بيعه به، وكذلك ثمار عندنا تسمى المشتهى، لا تطيب حتى تقطع وتقيم أياما بعد القطع، فبلوغها حد القطع هو طيبها الذي يجوز له بيعها، وبالله التوفيق.

.مسألة التين وإذا بلغ وكبر إلا أنه أخضر لم يؤكل منه شيء بعد أيباع:

وسألنا مالكا عن التين وإذا بلغ وكبر، إلا أنه أخضر لم يؤكل منه شيء بعد أيباع؟ فقال لي: لا يباع حتى يطيب أو يطيب أوائله ويؤكل، فإذا طاب أوائله وأكل منه جاز بيعه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يجوز بيعه إذا كبر حتى يطيب منه شيء، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.

.مسألة الرجل يكون عنده العبدان فيسلم بهما:

وسئل مالك عن الرجل يكون عنده العبدان فيسلم بهما، فيقول الرجل: هذا العبد بأربعين إلى سنة، وهذا بخمسين إلى سنة، خذ أيهما شئت، فقال: ما أرى بهذا بأسا.
قال محمد بن رشد: لم يجعل في هذه الرواية قول البائع، خذ أيهما شئت إيجابا أوجبه على نفسه للمبتاع، فلذلك قال: لا أرى به بأسا؛ لأن البيع على هذا الوجه من بيعتين في بيعة، فلا يجوز إذا كان البيع لازما لهما أو لأحدهما، وقد روي عن مالك أن قوله: خذ أيهما شئت إيجاب منه للبيع على نفسه، بمنزلة قوله قد بعتك أيهما شئت، أو لك أيهما شئت، ووقع ذلك في كتاب لابن المواز من رواية أشهب عنه، قال: سئل مالك عمن قال لرجل: أن احبس لي راويتين من زيت، ثم رجع إليه، فقال: كيف بعت الراوية؟ فقال: بأربعة وعشرين نقدا، وبخمسة وعشرين على التقاضي؛ فأيهما شئت فخذ، قال: قد أخذت؛ قال مالك: هذا بيع مفسوخ، قيل له: إن الزيت قد فات، قال: فيرد مثله.
قال محمد بن رشد: وإنما فسخه لقوله: خذ أيهما شئت؛ لأن ذلك إيجاب على البائع، قال: ولم يزد على أن قال: خذها إن شئت بدينار، وإن شئت بهذه الشاة، لم يكن فيه خير؛ لأنه حين قال: خذ، أو قال له: قد بعتك، أو قال له: هي لك، فقد أوجب ذلك البائع على نفسه، وذكر محمد بن المواز بإثر هذه الرواية رواية أشهب الواقعة في هذا الرسم على نصها، ثم قال: والرواية الأولى أصح، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب العيوب.

.مسألة باع حائطا فيه ألوان من الثمر:

وسئل مالك عمن باع حائطا فيه ألوان من الثمر: العجوة والكبسي والصيحاني وغير ذلك، أيجوز له أن يستثنى الثلث من الثمر كله في صنف واحد من تلك الألوان، وإن كان هو أكثر تلك الألوان؟ أو لا يجوز له أن يشتري من صنف واحد من تلك الألوان إلا ثلث ذلك الصنف؟ فقال: لا بأس أن يشتري ثلث الثمر الذي باع كله من صنف واحد من الثمرة العجوة والصيحاني؛ وإن كان ذلك من ذلك الصنف هو أكثره أو أقله إذا كان مما يباع من ذلك، هو ثلث الثمر الذي باع أو أدنى، لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم قطع الشجرة، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.

.مسألة بيع القطاني بعضها ببعض متفاضلا:

وسألت مالكا عن القطاني بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد، أيصلح ذلك؟ فقال لي: ذلك من القطاني مختلف، منه ما يجوز، ومنه ما لا يجوز؟ فأما الحمص والعدس، فلا أرى ذلك يجوز، ولا يصلح إلا مثلا بمثل؛ فقيل له: ما كنا نرى القطاني عندك كلها إلا بمنزلة الحنطة المختلفة بعضها ببعض، فقال: لا، القطنية أسماء كثيرة، فمنها ما يجوز بعضه ببعض متفاضلا، ومنها لا يجوز، فذلك مختلف.
قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في القطاني في البيع على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها صنف واحد لا يصلح الفضل بينها. والثاني: أنها أصناف مختلفة، يجوز التفاضل بينها، وهو قول ابن القاسم وأصحاب مالك كلهم. والثالث: قوله في هذه الرواية؛ أن ما كان منها يشبه بعضه بعضا- يريد في المنفعة- كالحمص والعدس واللوبية والجلبان والبسيلة فهو صنف واحد، وما كان منها لا يشبه بعضه بعضا في ذلك مثل الفول والحمص والكرسنة، فهي أصناف مختلفة، يجوز التفاضل فيها؛ ولا اختلاف بينهم في أنها في الزكاة صنف واحد يضم بعضها إلى بعض، وإنما اختلف فيما هو من القطنية، مما هو ليس منها، من ذلك الكرسنة، ذهب ابن حبيب إلى أنها صنف على حدة؛ وقال ابن وهب: لا زكاة فيها، واختار ذلك يحيى بن يحيى، وهو الأظهر؛ لأنه علف وليس بطعام؛ ومن ذلك الأرز والجلجلان، روى زياد عن مالك أنهما من القطنية، والمشهور أنهما صنفان لا يضافان إلى غيرهما، ولا يضاف بعضهما إلى بعض؛ وقد مضى القول على هذه المسألة أيضا في رسم حلف، من سماع ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال.

.مسألة ابتاع متاعا من ميراث فباع فيه مصلى:

ومن كتاب الأقضية الثاني:
وسئل مالك عمن ابتاع متاعا من ميراث، فباع فيه مصلى، ثم قال له المشتري: أتدري ما هذا المصلى؟ هو والله خز؛ فقال البائع: ما علمت أنه خز، ولو علمت ما بعته بهذا الثمن؛ فقال مالك: ما أرى ذلك له، وأراه للمشتري، ولو شاء البائع استبرأه قبل أن يبيعه، وكذلك لو باعه هرويا، ثم قال له: لم أعلم أنه هروي، إنما ظننته كذا وكذا؛ أرأيت لو أن المبتاع قال: والله ما اشتريته، إلا أني ظننت أنه خز وليس بخز، فهذا مثله.
وكذلك الذي يبيع الحجر بالثمن اليسير، ثم إذا هو ياقوتة أو زبرجدة تبلغ مالا كثيرا، لو شاء البائع استبرأه قبل أن يبيع؛ قيل له: أرأيت الذي يأتي إلى الرجل فيقول له: أخرج لي ثوبا هرويا بدينار، فيخرج إليه ثوبا فيعطيه إياه؛ ثم ينظر بعد ذلك فيجده من أثمان أربعة دنانير، فيقول: أخطأت هذا مثله، قال: ليس هذا مثله، لا أرى هذا إلا أن يحلف ويأخذ ثوبه.
قال محمد بن رشد: في بعض الكتب، ولو شاء البائع استبرأه من الرؤية، والمعنى في هذا سواء، وفي سماع أبي زيد خلاف هذا أن من اشترى ياقوتة وهو يظنها ياقوتة، ولا يعرفها البائع ولا المشتري، فيجدها على غير ذلك؛ أو يشتري القرط وهو يظنه ذهبا فيجده نحاسا، أن البيع يرد في الوجهين جميعا، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يسم أحدهما الشيء بغير اسمه، وإنما سماه باسم يصلح له على كل حال، مثل أن يقول البائع: أبيعك هذا الحجر، أو يقول المشتري: بع مني هذا الحجر، فيشتري المشتري وهو يظنه ياقوتا فيجده غير ياقوت، أو يبيع البائع وهو يظنه غير ياقوت، فإذا هو ياقوت؛ فيلزمه اشتراء المشتري، وإن علم البائع أنه غير ياقوت، والبائع البيع، وإن علم المبتاع أنه ياقوت على رواية أشهب عن مالك.
ولا يلزم المشتري الشراء، ولا البائع البيع على ما في سماع أبي زيد، وأما إذا سمى أحدهما الشيء بغير اسمه، مثل أن يقول البائع: أبيعك هذه الياقوتة، فيشتري المشتري، فيجدها غير ياقوتة، أو يقول المشتري: بع مني هذه الزجاجة فيبيعها منه، ثم يعلم البائع أنها ياقوتة، فلا اختلاف في أن الشراء لا يلزم المشتري، وأن البيع لا يلزم البائع.
وكذلك القول في المصلى، وما أشبه ذلك، وأما القرط يشتريه الرجل وهو يظنه ذهبا، ولا يشترط أنه ذهب فيجده نحاسا، فلا اختلاف في أن له أن يرده إذا كان قد صيغ على صفة أقراط الذهب، أو كان ذلك مغسولا بالذهب؛ لأن ذلك غش، وقد اختلف إذا ألغز أحدهما لصاحبه في التسمية، ولم يصرح، فقال ابن حبيب: إن ذلك يوجب الرد كالتصريح، وحكي عن شريح القاضي أنه اختصم إليه في رجل مر برجل، ومعه مصبوغ الصبغ الهروي، فقال له: بكم هذا الثوب الهروي؟ فقال له البائع: بكذا وكذا، فاشتراه منه، ثم تبين للمشتري أنه ليس هرويا، وإنما صبغ صبغ الهروي؛ فأجاز بيعه، وقال: لو استطاع أن يزين ثوبه بأكثر من هذا لزينه به؛ قال عبد المالك: لأنه إنما باعه هروي الصبغ حتى إذا قال: هروي هراة، فعند ذلك يرده، وذلك عندي اختلاف من قوله، وقد قال بعض الشيوخ: إذا باع الحجر في سوق الجوهر فوجده صخرة، كان للمبتاع القيام وإن لم يشترط أنه جوهر؛ وإذا باعه في ميراث أو غير سوق الجوهر، لم يكن للمبتاع قيام؛ وعلى هذا يقاس ما أشبهه، وهذا عندي يجري على الاختلاف الذي ذكرته في الألغاز؛ ووجه تفرقة مالك بين الذي يبيع الياقوتة، وهو لا يعلم أنها ياقوتة، أو مصلى الخز وهو لا يعلم أنها خز، وبين الذي يذهب أن يخرج للمشتري ثوبا ثمنه دينار، فيخرج إليه ثوبا ثمنه أربعة دنانير؛ أن الأول جهل وقصد، إذ لم يسأل من يعلم ما هو، والثاني: غلط، والغلط لا يمكن التوقي منه؛ فيكون له أن يحلف ويأخذ ثوبه إذا أتى بدليل على صدقه من رسم، أو شهادة قوم على حضور ما صار به إليه في مقاسمة، أو ما أشبه ذلك؛ والرجوع بالغلط في بيع المرابحة متفق عليه، وفي بيع المكايسة مختلف فيه؛ وقد مضى القول على ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم، وليس في هذه الرواية بيان، إذ قد يحتمل أن يريد بقوله: أخرج لي ثوبا شراؤه دينار، فيكون بيع مرابحة؛ وأن يريد أخرج لي ثوبا قيمته دينار، فيكون بيع مكايسة، وانظر في ذلك وتدبر.

.مسألة تصدق بنخل بمائها ثم أصابتها الرمال حتى بلغت كرانيفها:

وسئل عمن تصدق بنخل بمائها، ثم أصابتها الرمال حتى بلغت كرانيفها، وغلبت عليها، وفي مائها فضل، وقد أردت بيعها، فقال له: ما أرى أن تبيعها، وأرى أن تدعها على حالها حتى يغلب عليها الرمال فتستريح منها.
قال محمد بن رشد: يريد بالصدقة هاهنا الحبس الموقف، فلم ير بيعه وإن غلبت عليه الرمال حتى خشي أن يغير فلا ينتفع به، وهذا هو مذهب ما في المدونة، أن الربع الحبس لا يباع وإن خشي عليه الخراب، بخلاف ما بلي من الثياب، وضعف من الدواب، والفرق بين ذلك، أن الربع وإن خرب، فلا تذهب البقعة، ويمكن أن يعاد إلى حاله، وكذلك هذه النخيل، وإن غلبت عليها الرمال بكثرة الرياح أو المياه، يمكن أن يذهب عنها بمثل ذلك أو بما سواه، فتعود إلى حالها، وابن الماجشون يرى أن لا يباع شيء من ذلك كله، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة، وروي عن ربيعة: أن الإمام يبيع الربع إذا رأى ذلك لخرابه كالدواب والثياب، وهو قول مالك في إحدى روايتي أبي الفرج عنه، قال: لا يباع الربع الحبس، وقال في موضع آخر: إلا أن يخرب، وبالله التوفيق.

.مسألة ابتاعا طعاما فوجد أحدهما طعامه ينقص أربعة أرادب:

وسئل عن رجلين ابتاعا طعاما، فحمل إليهما الحمالون الطعام، فوجد أحدهما طعامه ينقص أربعة أرادب، فذهب إلى أن الذي كان يحمل إليه الطعام معه؛ فقال له: انظر أن يكون ذهب إليك من قمحي شيء، فقام الرجل وكال قمحه، وقد كان خلطه بقمح له آخر قد كان يعرف كيله فوجدها تزيد غرارة، فردها عليه، فأراد الذي ذهب قمحه أن يستحلفه؛ فقال: قال مالك: ذلك له على الذي وجد في بيته الطعام الفضل، يحلف بالله ما دخل بيته إلا هذا، فإن أبى أن يحلف حلف الآخر وأخذه، وهو رجل سوء إن حلف على ما لا علم له به؛ لأنه يحلف على ما لا يعلم، ولا يدري أوصلت إلى هذا أم لا؟ ولعل الحمالين اختانوا ذلك، وكيف يحلف على أمر لا يدري ما هو؟ وما أدري ما يمينه؟ وما أدرى لعله ليس له يمين؟ ولكن هذا أشد ذلك، إذا أبى هذا الذي أفرغ في بيته القمح أن يحلف، قيل له: اغرم؛ فإذا كان يغرم فليحلف، هذا أحب إلي، والذي فرغ في بيته الطعام أحقهما باليمين؛ وأما الآخر، فيحلف على الباطل وهو ظالم.
ثم سئل مالك عن ذلك الثانية، وقيل له على من ترى اليمين؟ فقال: أرى اليمين على المدعى عليه، فإن أبى أن يحلف، حق عليه الحق؛ وما أرى على المدعي يمينا؛ لأنه لا يدري ما يحلف عليه، ولكن لما أبى المبتدئ باليمين أن يحلف، رأيت الغرم عليه؛ قلت له: أيحلف هذا ويأخذ ما ذهب له؟ قال: نعم.
قال محمد بن رشد: قال ابن أبي زيد في النوادر: طالعت أصل السماع، فلم أجد فيه من قول مالك، قال: نعم في آخر المسألة، قال ابن رشد: وإن سقط جوابه في آخر المسألة، فقد تقدم في أولها أنه يحلف، إلا أنه لا يسوغ له فيما بينه وبين خالقه أن يحلف إن لم يكن على يقين من أن الطعام الذي نقصه صار عنده، وهذا معنى قوله: إنه رجل سوء إن حلف على ما لا علم له به، إلا أنه في واجب الحكم على هذه الرواية يمكن من اليمين إن نكل المدعى عليه، ولا يجب له شيء إلا أن يحلف، ويقال له: أنت أعلم بما تحلف عليه إن كنت على يقين من أن الطعام صار عنده، فلا حرج عليك في أن تحلف، ومثل هذا في سماع عيسى، من كتاب الشركة، أن اليمين ترد في التهمة، والاختلاف في وجوب ردها، وفي لحوقها ابتداء أيضا مشهور معلوم، وبالله التوفيق.

.مسألة أهل المقاومة بالسرار وبيع المقاومة بالحصاة:

ومن كتاب أوله مسائل بيوع وكراء:
وسئل عن أهل المقاومة بالسرار، فقال: هو عندي خفيف، وكره بيع المقاومة بالحصاة.
قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها المقاومة بالسرار: أن يتقاوموا السلعة سرا بالإشارة، وكذلك قال ابن لبابة: السرار أن يشير له بيده حتى يستتر عمن حضر له، وفي هذا من قولهما نظر؛ لأن الأشراك في السلعة إذا تقاوموها فيما بينهم، فليس لأحد من غيرهم أن يدخل عليهم فيها؛ فلا وجه للاستتار بالتقاوم عن سواهم، ولا معنى للسؤال عن ذلك، وإنما المعنى في المسألة عندي أن يتقاوم بعض الأشراك أنصباءهم فيما بينهم سرا عن بقيتهم، فيكون بعضهم قد خرج نصيبه لبعض أشراكه بما انتهى في المقاومة عليه دون علم بقيتهم، فهذا خفيف على ما قال؛ إذ لا يجبر على المقاومة من أباها من الأشراك، فلا حجة لمن استسر دونه بالمقاومة من الأشراك؛ لأن الذين تقاوموا يقولون له: نحن لا نريد أن نقاومك، وذلك من حقنا؛ إذ لا يجبر على المقاومة من أباها، وإنما تكون على التراضي، ونحن رضينا فيما بيننا بالتقاوم، فلا حجة لك علينا في ذلك.
وإنما استسروا لأنه كان من حقه لو علم بالمقاومة قبل نفوذها، أن يكون شريكا في نصيب الخارج عن نصيبه مع الآخر له بالثمن الذي رضي أن يخرج له به عنه؛ لأن السلعة بين الشريكين إذا أراد أحدهما أن يبيع نصيبه منها، كان الشريك أحق بها بما يعطى فيها ما لم ينفذ البيع، فكما يكون الشريك أحق من الأجنبي، فكذلك يكون الشريك أحق من الشريك بما زاد على قدر حقه؛ وكما يكره للشريك أن يبيع نصيبه من أجنبي دون أن يُعلم شريكه؛ إذ ليس ذلك من مكارم الأخلاق، ولا من محاسنها، وكذلك يكره له أن يبيع نصيبه من بعض أشراكه دون أن يعلم سائرهم، إلا أن مالكا رأى في هذه الرواية ذلك في الشريك أحق من الأجنبي، إذ لم يدخل على الذي لم يعلم شريكا أجنبيا، فهذا وجه قول مالك: هو عندي خفيف.
وأما بيع المقاومة بالحصاة، فرأيت لابن دحون أنه قال ذلك أن تقوم السلعة، فإذا عرف كم الربح فيها، جعل كل من اشترك في ابتياعها حصاة، ثم جعلت الحصاة كلها في كم رجل منهم أو من غيرهم، ثم يدعى من يخرج حصاة منها، فإذا أخرج منها حصاة، عرف لمن هي تلك الحصاة؛ فكانت السلعة له بالثمن الذي قومت به، ثم كان الفضل بينهم على حسب اشتراكهم، وهو تفسير حسن، والمكروه فيه بين على ما قال مالك.
وقد اختلف في بيع الحصاة التي ورد النهي فيها عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ، وكان من بيوع الجاهلية؛ فقال ابن حبيب: هو أنه كان أحدهم يسوم بثوبه أو بجمله، وبيده حصاة، فيقول لصاحبه الذي يسومه: إذا سقطت هذه الحصاة من يدي، فقد وجب البيع بيني وبينك. وقال الطحاوي: هو أنه كان أحدهم إذا أراد ثوب صاحبه وملكه عليه بما يعوضه إياه به، ألقى عليه حصاة أو حجرا فاستحقه بذلك، ولم يستطع رب الثوب منعه من ذلك، وأحسن ما رأيت في تفسير ذلك، أن البائع كان يضع ثيابه ويقول للمبتاع: لك ما ودعت عليه حصاتك بثمن كذا، ويلقي المبتاع حصاة يريد صعدا، فعلى أيها وقعت لزمته بما سمياه، وبالله التوفيق.

.مسألة يشتري السلعة فيغتبط ثم يسأل أن يوضع له:

وسألته عن الذي يشتري السلعة فيغتبط، ثم يسأل أن يوضع له وهو مغتبط؛ فقال: ما أرى بذلك بأسا، وما زال هذا من أمر الناس، وما هذا من وجه المسألة؛ الرجل يقول للرجل: أعرني ثوبك، أعرني دابتك، فلا أرى بهذا بأسا، ولا أراه من وجه المسألة التي نهي عنها؛ إذا كان يسأل مسألة معروفة، فأما مسألة الإلحاح والتضرع والتبكي فإني أكرهه، والذي يشتري السلعة ثم يقول، وهو مغتبط: إن لم تضع لي خاصمتك، فهذا لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة بينة، وقد مضى القول عليها في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.

.مسألة يبيع سلعته فيقول قد أعطيت بها ثلاثين دينارا وهو صادق:

وسألته عن الرجل يبيع سلعته فيقول: قد أعطيت بها ثلاثين دينارا وهو صادق، فقال: ليس بذلك بأس إذا كان أعطى عطاء يعلم أنه جد به السوم، فأما ذلك النجش فليس شيئا، وليس بذلك بأس، ولا أكرهه إلا أن يكون أعطى قديما فكتمه ذلك، ويظن صاحبه أنه أعطى حديثا، فلربما أعطى الرجل بالسلعة قديما، ثم يحط ثمنها، وأما إن كان أعطى بها بحدثان ذلك عطاء صحيحا، فلا أرى بذلك بأسا.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إن كان أعطى بسلعته ما قال عطاء صحيحا بحدثان ذلك، فلا بأس بذلك، وإن ثبت أنه لم يعط بها ما قال، أو أنه إنما أعطي بها ذلك قديما، كان المشتري بالخيار في السلعة؛ بين أن يمسكها بالثمن الذي اشتراها به، أو يردها، وإن فاتت؛ قيل: بما يفوت به البيع الفاسد، وقيل: بالنماء والنقصان، رد المبتاع فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن على حكم الغش والخديعة في البيع، ولو قال له المبتاع: انظر ما أعطيت بسلعتك، فأنا آخذها بذلك الثمن؛ فقال: أعطيت بها كذا وكذا، ثم ثبت أنه لم يعط فيها إلا أقل من ذلك؛ كان الحكم في ذلك حكم الكذاب في بيع المرابحة في فوات السلعة وقيامها، وقد مضى ذلك في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات، من سماع ابن القاسم.

.مسألة حكم بيع المصراة:

وسئل عن قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من ابتاع مصراة، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر»؛ فقال: سمعت ذلك، وليس بالثابت، ولا الموطأ عليه، ولئن لم يكن هذا الحديث أن له اللبن بما أعلف وضمن، قيل له: اللبن بما أعلف وضمن، قيل له: نراك تضعف الحديث، فقال: كل شيء يوضع بموضعه، وليس بالموطأ، ولا الثابت، وقد سمعته.
قال محمد بن رشد: رأى مالك في رواية أشهب هذه عنه حديث المصراة حديثا لم يتواطأ على العمل به، فجعله منسوخا بحديث الخراج بالضمان؛ فأوجب للمشتري رد الشاة المصراة بعيب التصرية، وجعل ما احتلب من اللبن له بما أعلف وضمن، وذلك بعيد؛ لأنه ابتاع شاة محفلة عظيمة الضرع باللبن الذي صراه البائع فيها، فليس له أن يردها، وقد نقصت صفتها عما اشتراها به، ويأخذ جميع الثمن.
وقوله في المدونة من رواية ابن القاسم عنه، أو لأحد في هذا الحديث رأي أصح وأولى بالصواب؛ لأن اللبن المصرى في ضرع الشاة بعضه للبائع تركه في ضرعها، فلم يحلبه لينفعها به، فوقع البيع عليه، وصار كمن باع شاة ولبنا بالثمن الذي سمياه، وبعضه غلة للمشتري، وهو المقدار الذي كان يكون في ضرعها لو لم تكن مصراة مع ما احتلب منها في الحلاب الثاني، فلما لم يعلم مقدار ما يجب رده مع الشاة من اللبن المصرى مما هو غلة للمشتري، لا يجب عليه رده؛ أوجب النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ في ذلك للبائع على المبتاع إن رد الشاة بعيب تصريتها صاعا من تمر، حكما أوجبه شرعا رفع به مئونة الاجتهاد في تحري ما وقع عليه البيع من اللبن المصرى مما هو غلة.
وقد كان القياس أن يتحرى ذلك اللبن، فيرد قيمته مع الشاة إذا أراد ردها بعيب تصريتها؛ لأنه كمن باع طعاما جزافا وعرضا في صفقة واحدة، ثم وجد بالعرض عيبا وقد فات الطعام الجزاف، أنه لا يرد بقيمته مع العرض؛ إذ لا يمكن رد مثله؛ لكونه جزافا؛ وألا يجوز الحكم في ذلك بالصاع من التمر؛ لأن البائع قد وجبت له قيمة ذلك اللبن إذا ردت عليه الشاة، فيكون قد فسخ تلك القيمة الواجبة له في صاع تمر حتى يقضاه، فيدخله فسخ الدين في الدين؛ إلا أنه لا رأي لأحد مع السنة الثابتة، وإذا ثبتت وجب أن تستعمل في موضعها، وتكون مخصوصة من عموم نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الدين بالدين؛ لأن من عموم قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الخراج بالضمان»؛ إذ لا مدخل في ذلك للخراج بالضمان على ما بيناه من أن الصاع لا يرده المبتاع عرضا عما هو له غلة بالضمان، وإنما يرده عما وجب للبائع عليه، مما ليس بعلة له على ما بيناه؛ ولم يجز ابن القاسم أن يأخذ اللبن الذي احتلب منها عوضا عن الصاع من التمر، ورأى ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ قال ابن لبابة: وكذلك لا يجوز على قياس قوله: أن يأخذ الصاع من غير التمر؛ لأنه يدخله أيضا بيع الطعام قبل أن يستوفى، فكأنه ذهب إلى أن قوله خلاف لما حكاه عن مالك، من أن أهل البلدان يعطون الصاع من عيشهم ما كان.
قال: ولو جاز أن يؤخذ عن الصاع غيره من التمر، ما جاز إلا في اللبن؛ لأنهم يجيزون الإقالة في الطعام، فإذا رد الشاة وما احتلب منها من اللبن المصرى، كانت إقالة؛ وقد ذهب إلى هذا سحنون، وقاله ابن وضاح أيضا؛ فزاد: إذا لم يغب عن اللبن، وليس ذلك بصحيح؛ لما بيناه من أن اللبن الذي يجب رده لا يعرف قدره إلا بالتحري، فإنما يجب فيه بالسنة صاع من تمر، فإذا أخذ عنه اللبن كان قد باعه به كما قال ابن القاسم، فكان بيعا له قبل استيفائه، ولا تصح في ذلك الإقالة بوجه؛ لأن اللبن المصرى في الضرع بعضه غلة للمبتاع، فإذا رد على البائع جميعه، كان قد دفع إليه أكثر مما قبض منه من اللبن، فلم تكن إقالة على وجهها؛ وإذا لم تكن إقالة على وجهها دخله ما قال ابن القاسم من بيع الطعام قبل استيفائه.
وقد روى زياد عن مالك أن من اشترى ناقة أو شاة قد صراها البائع، فإنه إذا حلبها ردها ومكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته، وهذا بعيد لا وجه له؛ لأنه مخالف للحديث، ولما ذكرناه من القياس، ولو رضي بعيب تصريتها، ووجد بها عيبا آخر فردها به؛ لوجب على ما ذكرناه من القياس أن يكون عليه قيمة اللبن الذي صراه البائع في الضرع بعد أن يتحرى قدره.
وقد قال أبو إسحاق التونسي: إنه لا شيء عليه في اللبن الذي احتلب إذا ردها بغير عيب التصرية، وذلك غير صحيح، فتأمل ذلك؛ وقد اختلف إذا اشترى شياها أو نوقا مصراة صفقة واحدة، فردها بعيب تصريتها؛ فقيل: إنه لا شيء عليه فيما احتلب منها، بخلاف الشاة الواحدة؛ لقوله في الحديث: «من اشترى شاة مصراة»... الحديث. وقيل: عليه فيها كلها صاع واحد على ظاهر قوله في الحديث الآخر: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين؛ بين أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر». وقيل: إن عليه في كل شاة أو في كل ناقة صاعا من تمر، وهو الأظهر، والله أعلم، والبقر في ذلك بمنزلة الإبل والغنم؛ وأبو حنيفة لا يرى الرد بعيب التصرية، ويقول: إن الواجب في ذلك الرجوع بقيمة العيب، ورأى أحاديث المصراة منسوخة؛ واختلف المتكلمون على مذهبه في الناسخ لها ما هو اختلافا كثيرا في أكثره بعد، ولم أر لذكره وجها.